مرتضى الزبيدي

251

تاج العروس

الهيئة وهو أَي الإناء مَلآن وهي أَي الأنثى مَلأى على فعلى ، كما في الصحاح ومَلآنةٌ بهاء ج مِلاءٌ ككرامٍ ، كذا في النسخ وأملاءُ ، كما في اللسان ( 1 ) ، والعامة تقول إناءُ مَلاً ماءً ، والصواب ملآنُ ماءً ، قال أَبو حاتم : حُبٌّ مَلآنُ ، وقِربَةٌ مَلأى ، وحِبابٌ مِلاءُ ، قال : وإن شئتَ خفَّفت الهمزة فقلت في المذكّر مَلانُ ، وفي المؤنث مَلا ، ودَلْوٌ مَلاً ، ومنه قوله : * وحَبَّذا دَلْوُكِ إذْ جاءََتْ مَلا * أراد مَلأى ، ويقال مَلأتُه مَلأً بوزن مَلْعاً فإن خفَّفتَ قلت مَلاً ، وقد امتلأ الإناءُ امتلاءً . وامْتَلا ( 2 ) وتَملأَّ بمعنًى . والمُلاءَةُ ممدوداً والمُلاءُ كغُراب والمُلأة كمُتعة بضمِّهن : الزُّكام يُصيب من الامتلاء أَي امتلاء المعدة ، وقد مُلِئَ كعُنِيَ مبنيًّا للمفعول ومَلُؤَ مثال كَرُمَ وأمْلأه الله تعالى إمْلاءً ، أَي أزكمه فهو مَمْلوءٌ . كذا في النسخ وفي بعضها فهو مَلآنُ ومَمْلوءٌ وهذا خلاف القياس يُحمل على مُلِئَ ، فهو حينئذ نادرٌ لأن القياس في مفعولٍ الرباعيِّ مُفْعَل كمُكرم ، وفي الأساس : ومن المجاز : به مُلأةٌ وهو ثقل يأخذ بالرأس وزكمة ( 3 ) امتلاء المعدة وملئ الرجل وهو مملوء انتهى وقال الليث : الملاء ( 4 ) : ثِقَلٌ يأخذ في الرأس كالزُّكام من امتلاء المَعدة ، وقد تَمَلأَّ من الطعام والشَّراب تَمَلُّؤاً ، وتَمَلأَّ غَيظاً وشِبَعاً وامتلأ ( 5 ) . قلت : وهو من المجاز . وقال ابن السكيت : تَمَلأَّتُ من الطعام تَمَلُّؤاً ، وتَمَلَّيْتُ العيش تَمَلِّياً ، إِذا عِشْتَ مَليًّا ، أَي طويلاً . والمَلأُ ، كجَبَلٍ : التَّشاوُرُ يقال : ما كانَ هذا الأمرُ عن مَلإٍ منَّا ، أي تَشاوُرٍ واجتماعٍ ( 6 ) ، وفي حديث عمر رضي الله عنه حين طُعِنَ : أكان هذا عن مَلإٍ منكم ؟ أَي عن مُشاورةٍ من أشرافكم وجماعتكم . فهو مجازٌ ، صرَّح به الزَّمخشري وغيره ، والمَلأُ : الأَشرافُ أَي من القوم ووجوههم ورُؤساؤُهم ومُقَدَّموهم الذين يُرجعُ إلى قولهم والعِلْيَةُ بالكسر ، ذكره أَبو عُبيدةَ ( 7 ) في غَريبه ، وهو كعطفِ تفسيرٍ لما قبلَه ، والجمع أَمْلاءٌ ، وفي الحديث " هل تَدْري فيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلى ؟ " يريد الملائكة المقَّربينَ ، ويروى أَنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم سمعَ رجلاً من الأَنصار وقد رَجعوا من غزوة بَدْرٍ يقول : ما قَتَلْنا إِلاَّ عَجائِزَ صُلْعاً . فقال عليه السلامُ : " أُولئك المَلأُ من قُرَيْشٍ لو حَضَرْتَ فِعالَهم لاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ " أَي أَشرافُ قريشٍ . والمَلأُ " الجَماعَةُ أَي مطلقاً ، ولو ذكره عند التشاوُرِ كانَ أَوْلى للمناسبة والملأُ : الطَّمَعُ والظَّنُّ . والجمع أَمْلاءٌ ، أَي جَماعاتٌ ، عن ابن الأَعْرابِيّ ، وبه فسّر قول الشاعر : وتَحَدَّثوا مَلأً لتُصْبِحَ أُمُّنَا * عَذْراءَ لا كَهْلٌ ولا مَوْلُودُ وبه فسَّر أيضاً قولُ الجُهْنيِّ الآتي ذِكْرُه : * فَقُلْنا أَحْسِنِي مَلأً جُهَيْنَا * أَي أَحسِني ظنًّا ، وقال أَبو الحسن : ليس المَلأُ من بابِ رَهْطٍ ، وإن كانا اسمَيْنِ للجمعِ ، لأنَّ رَهْطاً لا واحد له من لفظه ، ثمَّ قال : والملأُ إِنَّما هم القومُ ذوو الشَّارَةِ ، والتَّجَمُّعُ ( 8 ) للإدارة ، ففارق بابَ رَهْطٍ لذلك ، والمَلأُ على هذا صفةٌ غالبةٌ . والمَلأُ الخُلُقُ ، وفي التهذيب : الخُلُقُ المَلِيءُ بما يُحتاج إليه ، وما أَحسن مَلأَ بَني فُلانٍ ، أَي أَخلاقَهم وعِشرتَهم ، قال الجُهْنِيُّ : تَنَادَوْا يَالَ بُهْثَةَ إذْ رَأَوْنا * فقُلْنا أَحْسِنِي مَلأً جُهَيْنا أَي أَحسِني أَخلاقاً يا جُهَيْنة ، والجمع أَمْلاءٌ ، وفيه وجوهٌ أُخَرُ ، ذُكِر منها وجهٌ ، وسيأتي وجهٌ آخَرُ ، وفي حديث أَبِي قَتادة : لمَّا ازدحم الناسُ على المِيضَأَةِ في بعض الغَزَوات قال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " أَحْسِنوا المَلأَ فكُلُّكُمْ سَيَرْوَى " قال ابنُ الأَثير : وأَكثر قُرَّاء الحديث يقرؤونها " أَحْسِنوا

--> ( 1 ) في اللسان كالأصل وفيه : إناء ملآن والأنثى ملأى وملآنة ، والجمع ملأء . ( 2 ) اللسان : وامتلأ . ( 3 ) عن الأساس ، وبالأصل ركهة . وقد أشار في هامش المطبوعة المصرية إلى ترجيح صواب ما جاء في الأساس . ( 4 ) اللسان : الملأة . ( 5 ) في هامش المطبوعة الكويتية : " نص الليث في اللسان وقف عند قوله غيظا أما الأساس ففيه - ولم يذكر الليث - وامتلأ وغيظا وتملا شبعا . ( 6 ) في الأساس : أي ممالأة ومشاورة . ( 7 ) بالأصل واللسان " أبو عبيدة " وهو أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي صاحب الغريب . ( 8 ) كذا ضبطت بالضم بالأصل والقاموس . وفي نسخة من اللسان لم تضبط ، وفي نسخة دار المعارف ضبطت صوابا على أنها عطف " التجمع " بالكسر .